نصر حامد أبو زيد
20
مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن )
الاجتماعية والسياسية المختلفة في الواقع العربي الاسلامي . إن الباحث في مجال « الدراسات الاسلامية » أو في مجال « علوم القرآن » لا يستطيع أن يتجاهل هذا الصراع الدائر أو يغمض عينيه عنه تحت أي دعوى أكاديمية . وهل يستطيع الباحث أن يتجاهل المد المتزايد لفكر الجماعات الاسلامية في المجتمع رغم كل ما تلقاه هذه الجماعات من اضطهاد وما تحاصرها به المؤسسات الرسمية من تشويش اعلامي ؟ وهل يمكن للباحث أن يتجاهل أن الدعوة للدين تتحول على يد هذه الجماعات أحيانا إلى نوع من « الارهاب » الفكري ؟ هل يستطيع الباحث أن يتجاهل تلك النابتة التي نبتت تناقش قضايا عفا عليها الزمن ، وصارت من « التراث » القديم ، وذلك حين يوضع « الدين » مقابلا « للعلم » في مناقشات ومحاضرات وندوات ومؤلفات عن « الاسلام والعلمانية » حيث ينبري رجال الدين لمهاجمة « العلمانية » وينبري العلمانيون للدفاع عنها ؟ وهل يستطيع الباحث أخيرا أن يتجاهل الاعلام الرسمي الديني بكل ما يمارسه من تخريب في وعي الناس حين يحاصرهم بالأحاديث والمناقشات والتمثيليات والأفلام والفتاوى التي تغيب الناس عن قضاياهم الحقيقة ، وتفسر الدين لصالح القوى المسيطرة المتحالفة مع أعداء الوطن والدين ؟ أليس ممّا له دلالته في هذا الصدد أن تكون القدس - وبها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني الحرمين - تحت سيطرة الصهاينة ، ويبارك علماؤنا الصلح مع العدو مباركة علنية أو مباركة صامتة ؟ ولكن حين يتجرأ مفكر على انكار « حديث الذبابة » يتصدى له كبيرهم فيقيم الدنيا ولا يقعدها . وحين يناجي كاتب في بلواء المرض ومحنته ربه وينشر مناجاته تلك تثور ثائرة الشيوخ لأن « الانسان » تجرأ على « ربه » . هؤلاء العلماء الأفذاذ باركوا الصلح مع العدو باسم « الاسلام » وكانوا من قبل يدعوننا للجهاد والتضحية باسم « الاسلام » والعدو هو العدو لم يتغير ولم يكفّ عن عدوانه على الأنفس والأرض . أليس هؤلاء العلماء ذاتهم هم الذين عقدوا المؤتمرات ودبجوا الخطب والمقالات لإثبات أن الاسلام « دين الاشتراكية » و « العدالة الاجتماعية » ، وهم ذاتهم الذين عادوا في عصر « الانفتاح » يؤكدون لنا أن اللّه جعل بعضنا فوق بعض درجات ليتخذ بعضنا بعضا سخريا ، ولا يجدون للدرجات تأويلا سوى التفاوت الاقتصادي والاجتماعي ؟ أليس هؤلاء العلماء هم الذين يؤيدون أكثر الأنظمة العربية رجعية وتحالفا مع أعداء الاسلام والمسلمين ، ولا يجدون غضاضة في الأخذ من أموالهم وهم يعلمون أنها أموال المسلمين الذين تستغلهم هذه الحكومات وتقهرهم باسم « الاسلام » ، أو بالأحرى بالتفسير الرجعي للاسلام ؟ « 1 » .
--> ( 1 ) مما له دلالته أيضا في هذا الصدد ما اتضح أخيرا للرأي العام المصري من تعاون بعض الشيوخ مع -